أحمد بن ابراهيم النقشبندي

80

شرح الحكم الغوثية

--> كالملك المحكم ، ويأمره أن يكون لداء أوامره أخرس أبكم ، فلما عاينت النفس ما حلّ بها ، وتحققت أنه إن تملكها عزلها ، والروح ملك وحكم أخذت في نقص ما أبرمت وإظهار نقص ما بفعله تبرمت ، وصعبت عليه قطع مساور هذه المراقي ، وزيّنت له أن تقاعسها أولا لضعفها عن تناول كأس هذا الساقي ، وشرعت في إخلاده إلى أرض الهوى التي من أخلد إليه توى ، وفي الدرك الأسفل هوى ، ثم إذا رأته خالفها ، وقال لها : هذا لا يكون أبدا ، وصمّم على عداوتها والمجاهدة فيها سرمدا ، حسنت له في الثاني ما قصد من الاستقامة ، وربما قالت له : إنما كان قصدي أن أختبر صدق توجهك في طريق السلامة ، وانخدعت له ، وأظهرت الطاعة ، وساعدته حينا ، وأظهرت أونة جبنا وعدم استطاعة ، وإذا ألقاها خلف ظهره وجعلها نسيا منسيّا أو شيئا فريّا قصيّا ألفاها تابعة نابعة بمياه الموافقة ، وكل ما تبديه مخادعة إذا وزنها بميزان المحاققة ، ثم أنها لا تزال ترغّبه في الازدياد ، وترعبه من نقض العهد وترك الأذكار والأوراد ، وتفهمه أنها لانت بعد قسوتها ، وذلت بعد عزّتها ، وارتهقت غبّ شدتها ، وحلمت بعد حدّتها ، وكل ذلك دعوى بغير دليل ، وزخرف قول هو عين الأباطيل ، وتثنى على الأستاذ ، وتظهر حبه وما عندها من محبته وزن حبة ، فإذا تفرس فيها صاحبها ، وكان ممن عرف مقاعد الفراسة ، واستدل بالأخلاق الظاهرة على الباطنة ، وحفظ من الضنك أنفاسه ، وعلم بحصول أحد المتلازمين على حصول الآخر ، وواقد بالتحقيق نبراسه ، وهتفت به الخواطر الصحيحة ، وأرشدته العلامات الجسميّة الرجحيّة ، فصححت اقتباسه ، رآها تمكر به مكرا خفيّا ، فيجتنبها ، ويقبل على الروح إقبال برّ ما زال بها حفيّا ، ولا يتركها هملا ، بل يتتبع آثارها لعلمه بالقيافة ، وينقّب على دسائسها ، ويسلّ عليها أسيافه ، ولا يأخذ لها إذا عثرت بيد لمعرفته بعلم اليد الذي ما فوقه يد المستفيد منه أنه متى ساعدها سعت في إتلافه ، ولو تقطع ساعدها ، ولا تزال تراقب صاحبها كالعدو الواقف بالمرصاد ، وتودّ لو أتلف ذرعه قبل مجيء زمن الحصاد ، ومتى رأت عنده فترة أو كسل زادته جبال خبال وفشل ، وربما تعترض أحيانا بباطنها على الأستاذ ؛ لترميه في جبال نقض العهد سيّما إذا وافقها ، وأظهر الالتذاذ ، إلا إن كان مختبرا مجرّبا ممتحنا لها ؛ ليمسي لبيوت مقاصدها مخرّبا ، فلا ضرر إذا ولا ضرار ، ولا يعد هذا عيبا يوجب البوار ، ثم إذا عاينت بعض لوائح وفاحت لمشعلها زكيّات الروائح ولمعت لصاحبها لوامع القرب وهممت عليها سحائب صافي الشرب أخذها اهتزاز وطرب ، وخفّ عليها حمل جمل الكرب وشوقته للمزيد وشوفته للوارد الجديد ، وكلما زاد التغريب تعشّقت وتعلّقت وتحقّقت ، فتخلّقت ، .